جلال الدين السيوطي

731

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فليلحقنّ بمن مضى متخلّف * من بعده وليذهبنّ ونذهب قال : وحدّث المرزبانيّ ، قال : ذكر السبب في تلقيب أبي العباس بالمبرّد ، قال عبد الله بن جعفر : سأل أبا العباس رجل ؛ لم سمّيت المبرّد ؟ فقال : كان سبب ذلك أنّ صاحب الشرطة طلبني للمقادمة ، فكرهت ذلك ، فدخلت على أبي حاتم سهل بن محمد السجستانيّ ، فجاء رسول الوالي يطلبني ، فقال لي أبو حاتم : ادخل في هذا . يعني غلاف مزمّلة فارغ ، فدخلت فيه ، وغطّى رأسه ، ثم خرج إلى الرسول ، فقال : ليس هو عندي . فقال : أخبرت أنّه دخل إليك . قال : فادخل الدار وفتّشها . فدخل وطاف في كلّ موضع من الدار ، ولم يفطن لغلاف المزمّلة ، ثم خرج ، فجعل أبو حاتم يصفّق وينادي على المزمّلة : المبرّد المبرّد ، وتسامع الناس بذلك ، فلهجوا به . قال ياقوت : ولما مرض المبرّد مرض الموت ، قال له بعض عوّاده : ما تشتهي ؟ قال : ثلاثة أشياء : أشتهي أن يغفر الله لي وأنا أرجو أن يفعل برحمته ، وأشتهي أن يفلح ابني هذا ، وهذا ما لا أظنّه يكون ، وأشتهي أن يتعلّم ثعلب النحو ، وهذا أبعد الثلاثة . قال ياقوت « 1 » : وحدّث أبو علي الحسين بن أحمد السلاميّ في نتف الطرف ، قال : ومما ظلموا به المبرّد قول القائل فيه : إنّ المبرّد ذو برد على أدبه * في الجدّ منه إذا ما جدّ أو لعبه وقلّ ما أبصرت عيناك من رجل * إلا ومعناه إن فكّرت في لقبه ثم قال : حدثني أبو القاسم علي بن عبد الله البغداديّ ، قال : إنّما سمّي المبرّد لشلل كان في يده ، وكان ظريفا خفيفا . وحدثني أبو القاسم ، قال : سمعت المبرّد يقول : خرجت من درب الثلج أريد الثلجيّ المحدّث ، فلقيني ابن برد الخيار في الثلاجين ، فسألني عن معنى قولهم : ثلج صدري ، فقلت له : أنا المبرّد وقد جئت من درب الثلج ، وأريد الثلجيّ المحدّث ، وأنت ابن برد الخيار ، وقد سألتني في الثلاجين عن مسألة مثلجة ، أنا والله أخشى على نفسي الكزاز

--> ( 1 ) لم نجد الخبر وتوابعه في معجم الأدباء .